أحمد زكي صفوت

153

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

9 - خطبة له عليه الصلاة والسلام « أيها الناس كأنّ الموت فيها على غيرنا قد كتب ، وكأنّ الحق فيها على غيرنا قد وجب ، وكأنّ الذي نشيّع من الأموات سفر ، عمّا قليل إلينا راجعون ، نبوّئهم أجداثهم ، ونأكل من تراثهم ، كأنّا مخلّدون بعدهم ، ونسينا كل واعظة ، وأمنّا كلّ جائحة « 1 » ، طوبى « 2 » لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، طوبى لمن أنفق مالا اكتسبه من غير معصية ، وجالس أهل الفقه والحكمة ، وخالط أهل الذل والمسكنة ، طوبى لمن زكت وحسنت خليقته ، وطابت سريرته ، وعزل عن الناس شرّه ، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السّنّة ، ولم تستهوه البدعة » . ( صبح الأعشى 1 : 213 ) 10 - خطبة له عليه الصلاة والسلام ألا أيها الناس ، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا ، وبادروا الأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ، وكثرة الصدقة في السرّ والعلانية ، ترزقوا وتؤجروا وتنصروا . واعلموا أن اللّه - عزّ وجلّ - قد افترض عليكم الجمعة ، في مقامي هذا ، في عامي هذا ، في شهري هذا ، إلى يوم القيامة ، حياتي ومن بعد موتى ، فمن تركها وله إمام ، فلا جمع اللّه له شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا حجّ له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا صدقة له ، ألا ولا برّ له ، ألا ولا يؤمّ أعرابىّ مهاجرا ، ألا ولا يؤمّ فاجر مؤمنا ، إلّا أن يقهره سلطان يخاف سيفه أو سوطه » . ( إعجاز القرآن ص 110 )

--> ( 1 ) الجوح : الإهلاك والاستئصال كالاجتياح . ( 2 ) مؤنث أطيب ؛ والحسنى ، والخير ، وشجرة في الجنة أو الجنة .